محمد بن طولون الصالحي

553

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

لهذا قصدتك ، واستأذن الشيخ في الرجوع إلى أهله ، فقال الشيخ : وأين أهلك ؟ قال : في الهند ، قال : متى خرجت من عندهم ؟ قال : صليت العصر وخرجت لزيارتك ، فقال له الشيخ : أنت الليلة ضيفنا ، فبات عند الشيخ وبتنا عنده ، فلما أصبحنا من الغد طلب السفر فخرج الشيخ وخرجنا في خدمته لوداعه ، فلما صرنا في الصحراء وأخذ في وداع الشيخ ، وضع الشيخ يده بين كتفيه ودفعه فغاب عنا ولم نره ، فقال الشيخ : وعزة المعبود في دفعتي له وضع رجله في باب داره بالهند ، أو كما قال . وحكى بعض [ عن ] الشيخ أبي بكر أنه قال : كنت معتكفا في مسجد في رمضان فدخل علي بعض أولياء اللّه فلم اعرفه لعلو مقامه ، فلما كان وقت الافطار لم يكن عندي سوى خبز شعير ولبن حامض أفطر عليه ، فقلت في نفسي : إذا صليت المغرب أتركع بعدها لعل بعض الجماعة يعزم عليه فيطعمه اصلح من طعامي ، قال فتركعت طويلا ، ثم التفت فلم أجد أحدا في المسجد غيري وغيره ، فقلت : ما بقي الا ان اعزم عليه ، فقلت له : يا سيدي قد حضر هاهنا شيء تفطر عليه عن اذنك نحضره ، فقال : بل أنت في ضيافتي ، فلم أتكلم ، فكشف لي عن مقامه وإذا هو القطب ، فنهضت وتمثلت بين يديه ، فقال : اجلس ، فجلست ، فمد يده وتناول شيئا من الغيب ووضعه بين يدي ، وقال : كل ، فأكلت ، فإذا خبز حار وسمن وعسل ، فأكلنا وفضل منه شيء ، فقال : خذه واذهب به إلى أهلك وعد إلي بسرعة ، ففعلت ما قال وعدت اليه ، فقال لي : قد أمرت في هذه الساعة بالسير إلى العراق ، فقام وقمت معه ، فلما اقبلنا على باب البلد انفتح وخرج وخرجت معه وودعني ، وقال لي : يا أبا بكر ابشر لن تموت حتى تبلغ هذا المقام ، وغاب عني فلم أره . وعن علم الدين الشيزري أنه قال : كنت مارا بين دمشق وحمص